المعاشرة الزوجية تبعد الطبيب أكثر من التفاحة
المعاشرة الزوجية تبعد الطبيب أكثر من التفاحة

المعاشرة الزوجية تبعد الطبيب أكثر من التفاحة

Regular price 3.500 KD Sale

تأليف: محمد رشيد العويد

من أجل تسامح أكبر واقتراب أكثر … أكثروا من المعاشرة الزوجية
د. محمد رشيد العويد

زهّد الإسلام في الدنيا ، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الإقلال من الطعام ، ومن أحاديثه صلى الله عليه وسلم في ذلك ( ما ملأ آدمي وعاء شراُ من بطنه . بحسب ابن آدم أُكلات يقمن صلبه ) حديث صحيح أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم .
لكن الإسلام ، في الوقت نفسه ، نهى عن الزهد في الزواج ، بل أمر به وحث عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب ؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه .
وأرى في النهي عن الإكثار من الطعام ، وفي الحث على عدم تأخير الزواج ، حِكَماً عظيمة ، منها أن الدافع الجنسي إذا لم يُلبَّ بالمعاشرة الزوجية أتعب المرء وأحدث فيه ضغطاً على أعصابه وتفكيره ، وأثّر ، من ثم ، في عمله ، فأعاقه عن إتقانه . وهذا على العكس مما لو أسرف في الطعام وملأ بطنه منه فإنه يشعر بالكسل والنعاس فلا يؤدي عمله بهمة ونشاط .
ولعل هذا أيضاً من أسرار وحِكَم نهي المرأة عن الامتناع من زوجها إذا دعاها إلى المعاشرة قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ؛ فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح ) متفق عليه .
وما هذا التحذير الشديد للمرأة من امتناعها من تلبية زوجها إلا لما يحدثه هذا الامتناع من آثار سلبية كثيرة في الزوج والأسرة والمجتمع .
ولا شك في أن الزوج أيضاً مأمور بإعفاف زوجته ، وهناك رجال لا يؤدون حق زوجاتهم ، في ذلك ، ويهملون في علاج أنفسهم إن كان سبب هذا مرضاً أو علة في البدن .
ولقد عرضت في الأعداد السابقة لأهمية إعفاف كل من الزوجين لصاحبه ، وللآثار الإيجابية الكثيرة لهذا الإعفاف المتبادل ، وأريد أن أضيف هنا نصيحة قدمها قس أميركي للأزواج كي يحافظوا على نجاح زواجهم وهي جعل المعاشرة الزوجية يومية .
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القس إد يونغ نصح الأزواج في البداية بالمعاشرة يومياً طوال أسبوع ، وبعد انتهاء هذه المدة عاد ونصحهم بالاستمرار على هذا طوال الوقت .
ويقول يونغ ، وهو مؤلف كتب ومقدم برنامج تلفزيوني وقس للكنيسة الإنجيلية : بعد أسبوع من المعاشرة اليومية سيبتسم بعضنا ؛ بعد أن كان الإدمان على الأفلام الجنسية أو الخيانة ( الزنا ) مصدر ألم ، وسيسود جو من التسامح أيضاً .
يُذكر أن القس يونغ في السابعة والأربعين من عمره ومضى على زواجه 26 سنة ، وزوجته في مثل سنه ، ولديهما أربعة أطفال .
وشدد يونغ على أن الحرص على المعاشرة يقرب الزوجين من بعضهما ، وقبل ذلك من الله تعالى ، كما يحسِّن أداءهما في العمل ، ويورث الأبناء حباً يجعلهم يسيرون على خطى والديهم ، وقد يحول دون حصول علاقات خارج الزواج .
لا شك في أننا لسنا في حاجة إلى كلام هذا القس في الحث على القيام بالمعاشرة الزوجية والمواظبة عليها ؛ ففي إسلامنا ما يغنينا عنه ، لكنني أوردته لأنه يؤكد ما أوصى به الإسلام ، وينقض الرهبانية التي دعا إليها النصارى وما كتبها الله عليهم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها الحديد 27 . قال ابن كثير رحمه الله : أي ما شرعناها وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم .
لقد أشار القس يونع إلى بعض ثمرات المعاشرة الزوجية فذكر ( الابتسام )) وهو ما يحتاج إليه الأزواج المتجهمون كثيراً هذه الأيام .
وذكر (( الإعفاف )) الذي يقي الزنا (( الخيانة الزوجية )) وإدمان الأفلام الإباحية التي تجلب الألم والندم .
وذكر (( أجواء التسامح )) التي تبعد التشدد والتدقيق والتصيد وغيرها من التصرفات السلبية المتبادلة بين الأزواج .
وأكد ثمرة مهمة جداً للحرص على المعاشرة وهي تقريب الزوجين ، أحدهما من الآخر ، إلى درجة الالتصاق ، وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم أجمل تعبير وأبلغه هن لبـاس لكم وأنتم لباس لهن .
وقبل هذا القرب بين الزوجين هو قربهما من ربهما سبحانه ؛ ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الزواج نصف الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم ( من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان ، فليتق الله في النصف الباقي ) عن أنس بن مالك ( الألباني 6148 ) .
وهذه الثمرات جميعها تثمر ثمرة مهمة جداً وهي الأثر الإيجابي الكبير لما يحدث بين الزوجين من قرب وتسامح وإخلاص ووفاق على الأبناء الذين يسيرون على خطى والديهم .
فيا أيها الأزواج ، من رجال ونساء ، احرصوا على إعفاف أنفسكم في غرف نومكم ولا تتقاعسوا عن المعاشرة التي تحقق لكم ما عرضته عليكم.